محمد الريشهري
150
كنز الدعاء
المُستَخفِياتِ ، وَسِعتَ كُلَّ شَيءٍ رَحمَةً وعِلماً ، فَاغفِر لِلَّذينَ تابوا وَاتَّبَعوا سَبيلَكَ وقِهِم عَذابَ الجَحيمِ ، وعاجِلهُم بِنَصرِكَ الَّذي وَعَدتَهُم ، إنَّكَ لا تُخلِفُ الميعادَ ، وعَجِّلِ اللَّهُمَّ اجتِياحَ أهلِ الكَيدِ ، وآوِهِم إلى شَرِّ دارٍ في أعظَمِ نَكالٍ وأَقبَحِ مَثابٍ . « 1 » اللَّهُمَّ إنَّكَ حاضِرُ أسرارِ خَلقِكَ ، وعالِمٌ بِضَمائِرِهِم ، ومُستَغنٍ ، لَولَا النَّدبُ بِاللَّجَإِ إلى تَنَجُّزِ ما وَعَدتَهُ اللّاجِيَ عَن كَشفِ مَكامِنِهِم ، وقَد تَعلَمُ يا رَبِّ ما اسِرُّهُ وابديهِ ، وأَنشُرُهُ وأَطويهِ ، واظهِرُهُ واخفيهِ ، عَلى مُتَصَرِّفاتِ أوقاتي وأَصنافِ حَرَكاتي في جَميعِ حاجاتِي ، وقَد تَرى يا رَبِّ ما قَد تَراطَمَ فيهِ أهلُ وِلايَتِكَ ، وَاستَمَرَّ عَلَيهِم مِن أعدائِكَ ، غَيرَ ظَنينٍ في كَرَمٍ ، ولا ضَنينٍ بِنِعَمٍ ، ولكِنَّ الجُهدَ يَبعَثُ عَلَى الاستِزادَةِ ، وما أمَرتَ بِهِ مِنَ الدُّعاءِ إذا اخلِصُ لَكَ اللَّجَأَ يَقتَضي إحسانُكَ شَرطَ الزِّيادَةِ ، وهذِهِ النَّواصي وَالأَعنَاقُ خاضِعَةٌ لَكَ بِذُلِّ العُبودِيَّةِ ، وَالاعتِرافِ بِمَلَكَةِ الرُّبوبِيَّةِ ، داعِيَةٌ بِقُلوبِها ، ومُحَصَّناتٌ « 2 » إلَيكَ في تَعجيلِ الإِنالَةِ ، وما شِئتَ كانَ وما تَشاءُ كائِنٌ . أنتَ المَدعُوُّ المَرجُوُّ المَأمولُ المَسؤولُ ، لا يَنقُصُكَ نائِلٌ وإنِ اتَّسَعَ ، ولا يُلحِفُكَ سائِلٌ وإن ألَحَّ وضَرَعَ ، مُلكُكَ لا يَلحَقُهُ التَّنفيدُ ، وعِزُّكَ الباقي عَلَى التَّأبيدِ ، وما فِي الأَعصارِ مِن مَشِيَّتِكَ بِمِقدارٍ ، وأَنتَ اللَّهُ لا إلهَ إلّاأنتَ الرَّؤوفُ الجَبّارُ . اللَّهُمَّ أيِّدنا بِعَونِكَ ، وَاكنُفنا بِصَونِكَ ، وأَنِلنا مَنالَ المُعتَصِمينَ بِحَبلِكَ ، المُستَظِلِّينَ بِظِلِّكَ . « 3 » 214 . مهج الدعوات : ودَعا عليه السلام في قُنوتِهِ وأَمَرَ أهلَ قُمَّ بِذلِكَ لَمّا شَكَوا مِن موسَى بنِ بَغا - : الحَمدُ للَّهِ شُكراً لِنَعمائِهِ ، وَاستِدعاءً لِمَزيدِهِ ، وَاستِخلاصاً لَهُ وبِهِ دونَ غَيرِهِ ، وعِياذاً بِهِ مِن كُفرانِهِ وَالإِلحادِ في عَظَمَتِهِ وكِبرِيائِهِ ، حَمدَ مَن يَعلَمُ أنَّ ما بِهِ مِن نَعمائِهِ فَمِن عِندِ
--> ( 1 ) . في الطبعة المعتمدة للمصدر : « متاب » ، والتصويب من بحار الأنوار . ( 2 ) . هكذا في الطبعة المعتمدة للمصدر ، وفي بحار الأنوار : « ومشخصات » . ( 3 ) . مهج الدعوات : ص 62 ، بحار الأنوار : ج 85 ص 228 ح 1 .